السيد علي الطباطبائي

20

رياض المسائل

أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - وأحرقوا الكرسي الذي كان يدرس عليه وكان بنو العباس من وراء جملة من هذه الفتن يشجعونها ويدعمونها ، وقد كان ابن الخليفة المستعصم بالتعاون مع الدويدار الصغير ( دواتدار الصغير ) قائد الخليفة من وراء الهجوم الشرس على شيعة الكرخ في عهد المستعصم بل في مقدمة هذا الهجوم الشرس . وفي هذا الهجوم قتل الكثير من الأبرياء ، وأحرقت البيوت على أصحابها ، ونهبت البيوت والمحلات في الأسواق ، وأخرجت النساء من بيوتهن على هيئة الأسرى يطاف بهن في الشوارع سافرات حفاة وقد شددن على أشفار الخيل ، وخوطب الخليفة في أمرهم فأمر بالكف عنهم وحملت النسوة والأسرى إلى دار الرقيق ، ثم أعيدوا بعد ذلك إلى بيوتهم وذوبهم . وتجري هذه الفتن في مركز الخلافة العباسية وبعلم من الخليفة نفسه وعلى يد ابن الخليفة وقائده وخطر التتار يهدد بغداد مركز الخلافة ويهدد الخلافة نفسها ( 1 ) ومن الفتن الكبرى التي عصفت بالدولة العباسية فتنة خلق القرآن التي أضرت كثيرا بسلامة الدولة وأمنها واستقرارها ، والتي أدت إلى إراقة الكثير من الدماء واضطهاد وتعذيب الكثير من العلماء ومنهم أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي ، وكان الخليفة نفسه متورطا في هذه الفتنة وطرفا فيها . وحوادث هذه الفتن كثيرة في عهد هذه الدولة ، والحديث عنها يطول ولسنا نريد أن نسهب أكثر من هذا الحد في تفصيل هذه الفتن في هذه المقدمة ولقد كانت لهذه الفتن أكبر الأثر في سقوط الدولة العباسية ( 2 )

--> ( 1 ) راجع في أحداث الفتن الطائفية الكامل لابن الأثير 9 / 83 و 205 و 213 وابن الفوطي 276 و 304 . ( 2 ) راجع مؤيد الدين ابن العلقمي وأسرار سقوط الدولة العباسية : ص 77 نقلا عن ابن الفوطي الحوادث الجامعة : 315 ، وبغداد مدينة السلام : 208 ، ومختصر تاريخ العرب : 340 . ويقول ابن الوردي المتوفى سنة 749 ه‍ في أحداث سنة 656 ه‍ : أمر أبو بكر ابن الخليفة المستعصم ركن الدين الدواتدر العسكر فنهبوا الكرخ ( وقد كانت محلة الشيعة في بغداد ) وركبوا من النساء الفواحش . ( راجع تاريخ ابن الوردي : 2 / 279 ) .